ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
259
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
فقال : علّ الأمير يرى ذلّي فيشفع لي * إلى الّتي تركتني في الهوى مثلا « 1 » والإضراب عن مثل هذا التخلص خير من ذكره ، وما ألقاه في هذه الهوّة إلا أبو نواس ؛ فإنه قال « 2 » : سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواك لعلّ الفضل يجمع بيننا « 3 » على أن أبا نواس أخذ ذلك من قيس بن ذريح ، لكنه أفسده ولم يأت به كما أتى به قيس ، ولذلك حكاية ، وهو أنه لما هام بلبنى في كل واد وجنّ بها رقّ له الناس ورحموه ، فسعى له ابن أبي عتيق إلى أن طلقها من زوجها ، وأعادها إلى قيس ، فزوجها إياه ؛ فقال عند ذلك : جزى الرّحمن أفضل ما يجازي * على الإحسان خيرا من صديق وقد جرّبت إخواني جميعا * فما ألفيت كابن أبي عتيق سعى في جمع شملي بعد صدع * ورأي حرت فيه عن طريقي وأطفى لوعة كانت بقلبي * أغصّتني حرارتها بريقي وبين هذا الكلام وبين كلام أبي نواس بون بعيد ؛ وقد حكي عن ابن أبي عتيق أنه قال : يا حبيبي أمسك عن هذا المديح فما يسمعه أحد إلا ظنني قوّادا .
--> ( 1 ) قال الواحدي : أخذه من قول أبي نواس ( وذكر البيت الذي ذكره المؤلف ) وقول أبي نواس أحسن من قول المتنبي ؛ لأن الجمع يمكن بأن يعطيه ما يتوصل به إلى محبوبته ، والشفاعة تكون باللسان ، وذلك نوع من القيادة » ا ه . ( 2 ) هو من قصيدة له يمدح فيها الفضل بن يحيى ، وأولها قوله : طرحتم من التّرحال ذكرا فغمّنا * فلو قد شخصتم صبّح الموت بعضنا ( 3 ) حدثوا أن الفضل لما سمع هذا البيت قال لأبي نواس : ما زدت على أن تجعلني قوادا ! ؟ فقال له : أيها الأمير ؛ إنه جمع تفضل ، لا جمع توصل ، قال : صدقت ، وأمر له بخمسمائة دينار ، وكان يعطي الشعراء أكثر من ذلك .